الايمان بالغيب

“ان أدبنا الاسلامي – مع الأسف- ونظامنا التعليمي الديني ، وأسلوب الدعوة قد قصر تقصيرا كبيرا في الدعوة الى الايمان بالغيب بايمان وحماسة ، وتساهل في دعمه وتغذيته والالحاح عليه ، وقد اتجه بعض كتابنا المعاصرين – مع ما لهم من فضل في عرض محاسن الاسلام وتقريبه الى الأذهان – الى صياغة عقلية جديدة للدين ، يتفق فيها مع العلم الحديث والعقلية الجديدة ، فجنى ذلك ، الى حد ومن غير ارادة ، على روح الايمان بالغيب ، واعتاد الشباب الاسلامي المثقف أن لاينشط الا للمألوف المقرر ، والواقع المتكرر في الحياة الطبيعية ، أما ما شذ عنه وخرج عليه ، واحتاج في تصديقه الى ايمان أعمق وأوسع ، واعتماد على صدق المخبر ، فانه لا يقبله الا على مضض وجهد ، ولا ينشط له ولا يرحب به ، ويرى في ذلك منافاة لما سمع وآمن به من أن الاسلام هو دين العقل ودين العلم ، ولا شك أن الاسلام كذلك ، ولا شك أن صحيح المنقول لا يناقض صريح المعقول … ويعجبني في ذلك كلمة لنابغة العرب ، بل نابغة الدنيا في فلسفة التاريخ وعلوم العمران العلامة ابن خلدون قال رحمه الله: و لا تثقن بما يزعم لك الفكر من أنه مقتدر على الإحاطة بالكائنات وأسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله و سفه رأيه في ذلك.  واعلم أن الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه منحصر في مداركه لا يعدوها ، والأمر في نفسه بخلاف ذلك ، و الحق من ورائه ، ألا ترى الأصم كيف ينحصر الوجود عنده في المحسوسات الأربع و المعقولات و يسقط، من الوجود عنده صنف المسموعات ، و كذلك الأعمى أيضا يسقط عنده صنف المرئيات ، و لولا ما يردهم إلى ذلك تقليد الآباء و المشيخة من أهل عصرهم و الكافة لما أقروا به،  لكنهم يتبعون الكافة في إثبات هذه الأصناف لا بمقتضى فطرتهم و طبيعة إدراكهم … فإذا علمت هذا فلعل هناك ضربا من الإدراك غير مدركاتنا لأن إدراكاتنا مخلوقة محدثة و خلق الله أكبر من خلق الناس …”

من كتاب “النبوة والأنبياء في ضوء القرآن” ، أبو الحسن الندوي، دار القلم (دمشق -بيروت). 1980

6 thoughts on “الايمان بالغيب

  1. يا صديقي العزيز ما تقوله في قدراتنا المحدودة في استيعاب الكون هو عين الصواب و لكن اريد ان انبهك الى ان الاحاديث الصحيحة تفيد الظن لا اليقين كما انها حجة في التشريع ولكن لا يؤخذ بها في العقيدة لذلك الافضل التفويض في هذه الامور فنحن على علم بان الله تعالى قادر على فعل ما يشاء, ولذلك افضل ان اؤمن بقدرة الله تعالى و افوض الامر اليه في الامور الغيبية و الاعجازية دون الحاجة الى دليل او دون الحاجة الى النظر في ذلك قضية قضية فمن المؤكد ان الكثير من ما وصلنا هو اسرائليات

  2. Genki,
    أوافقك الرأي بأن هناك كثير من الأحاديث الموضوعه وحتى أن وبعضها من الأسرائيليات قد لاقت رواجا في عالمنا المسلم . أما ماذكرت عن الأحاديث أنه “لا يؤخذ بها في العقيدة” فأخالفك الرأي لأنه لولا الأنبياء عليهم السلام أجمعين لكنا مازلنا نتقرب الى الله عن طريق مخلوقاته (الحجر، الشمس، البقر، …) ولكن ما كان من هذه الأحاديث صحيحا فيجب علينا أن نتبعه لأن الله تعالى أخبرناعن الرسول الكريم “ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى” . والله أعلم

    Marwa,
    وأياكم

  3. هذا هو تعريف الاحاديث الصحيحة في الدين و ما عمل به علماء الدين قديما و حديثا و لكن هي بالاصل من المواضيع التي عليها جدال و الاسلام اصلا يحتمل اكثر من راي و انا احترم رايك بكل تاكيد و كما قلت يا اخي العزيز الله اعلم

    =)

Comments are closed.