شجرة التفاح

لأنها كانت تحتضن بين أوراقها الخضراء تفاحة واحدة فقط كان يطلق عليها اسم شجرة التفاح المعجزه. كان يمر بجانب هذه الشجرة مرتين في اليوم، صباحا عند ذهابه الى العمل ومساء عند رجوعه. لم يتذوق طعم التفاح قبلا ولكنه قرأ أو ربما سمع أن بعض أنواع التفاح طعمها حلوا جميلا. كان مفتونا بشكلها الدائري ولونها الأحمر المثير. كان يتمنى أن يمسك التفاحة بيده ويتذوق طعمها الحلو، ولكنه لم يجرؤ يوما على مسها.ـ

مع الأيام نمى شغفه بشجرة التفاح. كل يوم كانت التفاحة تكبر شيئا فشيئا ولونها يزداد احمرارا ليمنحها جمالا ونضرة أكثر من اليوم السابق. أحيانا – عند رجوعه من عمله – لشدة انبهاره بها كان يقف متأملا الشجرة لعدة ساعات. كان مشدودا الى جمال الشجرة، مجذوبا الى ثمرتها.ـ

في أحد الأيام – عندما كان متوجها الى عمله – لاحظ شيئا غريبا لم يألفه من قبل. لم يكن لون التفاحة احمرا مثيرا كما تعود أن يراها كان لونها باهتا بعض الشيئ. وحتى عند رجوعه من عمله كان لون التفاحة ما زال باهتا، ولكنه طمأن نفسه أن السبب قد يكون الغبار الذي أحدثته الرياح ليلا.ـ

في اليوم التالي، كان لون التفاحة قد بهت أكثر ولاحظ أن حجمها قد صغر قليلا. وعندما وقف ليتأملها عله يجد تفسيرا لما يحدث شاهد بقعة صغيرة على التفاحة لونها أقرب الى اللون البني. حزن جدا لحال التفاحة. ولكنه كان متفائلا شأنه دائما. كان يحدّث نفسه أن التفاحة سوف تعود يوما لما كانت عليه من حيوية ونضرة.ـ

لسوء حظه لم يحدث ما كان يرجوه، فالتفاحة فقدت لونها الأحمر وضئل حجمها. كل يوم كان ينظر اليها كانت التفاحة تفقد نضرتها و كان هو يفقد الأهتمام بها كذلك. فالتفاحة الأن لم تعد تلك الثمرة التي كان متشوقا لتذوق طعمها الحلو. عدا عن ذلك فانه فقد أي اهتمام بالتفاحة عندما رأى دودة تخرج رأسها من وسط التفاحة. وكانت فاجعته الكبرى في أحد الأيام عندما رأى التفاحة مستسلمة على الأرض وكأنها تتهيئ لتُدفن تحت تراب الشجرة.ـ

خيبة أمله وحزنه لفقدان التفاحة قيداه في منزله. كان في حالة من اليأس والضعف لم يقوى على الخروج الى العمل، ولم يكن مرور الأيام ليساعده على نسيان ما آلت اليه التفاحة من حال. كان يؤنب نفسه على جبنه لعدم اغتنامه الفرصة لتذوق التفاحة وعلى جشعه لانتظاره فترة أطول حتى تكبر التفاحة أكثر. لكنه بعد أسبوع من الحزن المتواصل قرر أن جلوسه في المنزل لن ينسيه ما حدث ولن يغير شيئا. والأهم فهو بحاجة للرجوع الى عمله حتى لايفقد مصدر رزقه.ـ

في اليوم التالي استيقظ باكرا استعدادا للذهاب الى عمله. وبينما هو في طريقه المعتاد الى العمل أرتسمت بسمة على شفتيه، وكلما أقترب من الشجرة أكثر كانت ابتسامته تزداد حتى اغرورقت عيناه بالدمع فرحة لما شاهده. كانت شجرة التفاح تحمل عدة ثمرات صغيرة وليس واحدة فقط. كان هناك أكثر من تفاحة، لم يستطيع تصديق عينيه. كانت فرحته كبيرة جدا لرؤية التفاح.ـ

ولكنه عندما توقف عند الشجرة وأخذ يتأملها خطرت بباله عدة تساؤلات. تسآل فيما اذا كانت الشجرة تحمل ثمرات غير تلك التي كان يراقبها ولكنه لم يراهم من قبل. تسآل كيف له أن يعرف متى يقطف التفاحة حتى تأخذ حجمها الطبيعي ولكن قبل أن تموت. تسآل ان كان هناك أخرون يترقبون هذه الشجرة المعجزة كما كان يسميها. أكمل مسيره نحو عمله وهو مشغول بهذه التساؤلات…ـ

9 thoughts on “شجرة التفاح

    1. Thanks Rula.
      The story has many metaphors and everyone can interpret it differently according to his experience in life.

  1. تسآل فيما اذا كانت الشجرة تحمل ثمرات غير تلك التي كان يراقبها ولكنه لم يراهم من قبل.
    Amazing! Good post.

  2. Dee,
    If I am not mistaken I guess this is your first comment here. I am happy you liked this post. Thanks.

    1. I don’t speak French but Google translates it to “it is a good site”
      If so, thank you🙂

Comments are closed.